ولا يحكم علي أعظم الملاحم الإيمانية وأروع الجهاد الإسلامي وأجمل الفتوحات والغزوات في العصر الحديث بالبطلان وبأنها مخالفة لشريعة الرحمن لمجرد أن يقتل مؤمن في دار الحرب أمريكا في هذه العاصفة الإيمانية والغارة الإسلامية.
فلم يوجب الله سبحانه وتعالي علي المؤمنين في حالة وجود مؤمن في دار الحرب أن يؤخروا الجهاد خوفًا من أن يصيبوا هذا المؤمن.
بل إن شريعة الجهاد ماضية مستمرة علي دار الحرب فإن قتل مؤمن فعليهم تحرير رقبة مؤمنة.
قال ابن تيميه رحمه الله تعالي 19/ 221
وقواه"وان كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن"قيل هو الذي يكون عليه لباس أهل الحرب مثل أن يكون في صفهم فيعذر القاتل لأنه مأمور بقتاله فتسقط عنه الدية وتجب الكفارة وهو قول الشافعي وأحمد في أحد القولين.
وقيل: بل هو من أسلم ولم يهاجر كما يقوله أبو حنيفة لكن هذا قد أوجب فيه الكفارة وقيل إذا كان من أهل الحرب لم يكن له وارث فلا يعطي أهل الحرب ديته.
بل يجب الكفارة فقط وسواء عرف أنه مؤمن وقتل خطأ أو ظن أنه كافر وهذا ظاهر الآية .... انتهي.
أما قوله"هو الذي يكون عليه لباس أهل الحرب مثل أن يكون في صفهم"فهذا هو سبب نزول آية النساء إن كان مكثرًا لسوادهم - أما إذا كان يقاتل في صفوفهم فهذا مرتد لأنه قد أتي ناقضًا من نواقض الإسلام وفي الحالتين لا كفارة.
أما قوله"سواء عرف أنه مؤمن وقتل خطأ أو ظن أنه كافر وهذا ظاهر الآية"لكن هذا الظاهر يخالفه أدلة أخري سبق ذكرها مثل قوله تعالي"يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقي إليكم السلام لست مؤمنًا"مع سبب النزول وحديث أسامة وخالد بن الوليد وحديث المقداد بن الأسود في صحيح مسلم.