فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 226

قال ابن قدامه في المغني 11/ 349

"مسئلة"قال"والضرب الثاني أن يقتل في بلاد الروم من عنده أنه كافر ويكون قد أسلم وكتم إسلامه إلي أن يقدر علي التخلص إلي أرض الإسلام فيكون عليه في ماله عتق رقبة مؤمنه بلا دية لقول الله تعالي"فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة"."

وهذا الضرب الثاني من الخطأ وهو أن يقتل في أرض الحرب من يظنه كافرًا ويكون مسلمًا ولا خلاف في أن هذا خطأ لا يوجب قصاصًا لأنه لم يقصد قتل مسلم فأشبه ما لو ظنه صيدًا فبان آدميًا إلا أن هذا لا تجب به دية أيضًا ولا يجب إلا الكفارة وروي هذا عن ابن عباس وبه قال عطاء ومجاهد وعكرمة وقتادة والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وعن أحمد رواية أخري تجب به الدية والكفارة وهو قول مالك والشافعي لقول الله تعالي"ومن قتل مؤمنًا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلي أهله".

وقال عليه السلام"ألا إن في قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا مائة من الإبل"ولأنه قتل مسلمًا خطأ فوجب ديته كما لو كان في دار الإسلام.

ولنا قول الله تعالي"فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنه". ولم يذكر دية وتركه ذكرها في هذا القسم مع ذكرها في الذي قبله وبعده ظاهر في أنها غير واجبة وذكره لهذا قسمًا مفردًا يدل علي أنه لم يدخل في عموم الآية التي احتجوا بها ويخص بها عموم الخبر الذي رووه.

القول في تأويل قوله"فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة".

قال أبو جعفر يعني جل ثناؤه بقوله"فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن"فإن كان هذا القتيل الذي قتله المؤمن خطأ"من قوم عدو لكم"يعني من عداد قوم أعداء لكم في الدين مشركين قدنا بذوكم الحرب علي خلافكم علي الإسلام"وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة"يقول فإذا قتل المسلم خطأ رجلًا من عداد المشركين والمقتولين مؤمن والقاتل يحسب أنه علي كفره فعليه تحرير رقبة مؤمنة واختلف أهل التأويل في معني ذلك.

فقال بعضهم: معناه وإن كان المقتول من قوم هم عدو لكم وهو مؤمن أي: بين أظهرهم لم يهاجر- فقتله مؤمن فلا دية عليه وعليه تحرير رقبة مؤمنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت