وقد سبق ووضحت خطأ أن الآية تدل علي أنه إذا كان القتيل مؤمنًا وأهل من ديار الحرب وهو في دار الإسلام بل الصواب أن المؤمن يكون في دار الحرب ولم يهاجر وقتل في غارة من جيوش الإيمان علي هذه الدار المحاربة فعليهم تحرير رقبة.
قال القرطبي رحمه الله 5/ 208
الثانية عشر: قوله تعالي"فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن"هذه مسألة المؤمن يقتل في بلاد الكفار أو في حروبهم علي أنه من الكفار والمعني عند ابن عباس وقتادة والسدي وعكرمة ومجاهد والنخعي: فإن كان هذا المقتول رجلًا مؤمنًا قد آمن وبقي في قومه وهم كفرة"عدو لكم"فلا دية فيه وإنما كفارته تحرير الرقبة وهو المشهور من قول مالك وبه قال أبو حنيفة وسقطت الدية لوجهين:-
أحدهما: أن أولياء القتيل كفار فلا يصح أن تدفع إليهم فيتقووا بها.
والثاني: أن حرمة هذا الذي آمن ولم يهاجر قليلة فلا دية لقوله تعالي"والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا".
وقالت طائفة بل الوجه في سقوط الدية أن الأولياء كفار فقط فسواء كان القتل خطأ بين أظهر المسلمين أو بين قومه ولم يهاجر أو هاجر ثم رجع إلي قومه كفارته التحرير ولا دية فيه.
إذ لا يصح دفعها إلي الكفار ولو وجبت الدية لوجبت لبيت المال علي بيت المال فلا تجب الدية في هذا الموضوع وإن جري القتل في بلاد الإسلام هذا قول الشافعي وإن جري القتل في بلاد الإسلام هذا قول الشافعي وبه قال الأوزاعي والثوري وأبو ثور وعلي القول الأول إن قتل المؤمن في بلاد المسلمين وقومه حرب ففيه الدية لبيت المال والكفارة.
قلت ومن هذا الباب ما جاء في صحيح مسلم عن أسامة قال بعثنا رسول الله صلي الله عليه وسلم في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلًا فقال: لا إله إلا الله فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي صلي الله عليه وسلم فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم"أقال لا إله إلا الله وقتلته"قال قلت يا رسول الله إنما قالها خوفًا من السلاح قال أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا""