فلم يحكم عليه صلي الله عليه وسلم بقصاص ولا دية.
وروي عن أسامة أنه قال: أن رسول الله صلي الله عليه وسلم استغفر لي بعد ثلاث مرات وقال أعتق رقبة ولم يحكم بقصاص ولا دية.
فقال علماؤنا: أما سقوط القصاص فواضح إذ لم يكن القتل عدوانًا وأما سقوط الدية فلأوجه ثلاثة:-
الأول: لأنه كان أذن له في الأصل القتال فكان عنه إتلاف نفس محترمه غلطًا كالخاتن والطبيب.
الثاني: لكونه من العدو ولم يكن له ولي من المسلمين تكون له ديته لقوله تعالي"فإن كان من قوم عدو لكم"كما ذكرنا.
الثالث: أن أسامة اعترف بالقتل ولم تقم بذلك بينه ولا تعقل العاقلة اعترافًا ولعل أسامة لم يكن له مال تكون فيه الدية والله أعلم.
وأما قوله"أحدهما أن أولياء القتيل كفار فلا يصح أن تدفع إليهم فيتقووا بها"فإن كان هذا المعني معتبر لما كان المسلمون يدفعون الدية أيضًا للصنف الثالث من الآية.
قال الله تعالي"وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلي أهله وتحرير رقبة مؤمنة"فهؤلاء قوم كفار وتدفع لهم الدية.
وكذلك قوله"أن حرمة هذا الذي آمن ولم يهاجر قليلة"هذا ليس صحيحًا لأن المسلم لو علمه مسلمًا لا يجوز قتله والآية التي استدل بها أن قدمت تفسيرها وأنها قد يكون معناها نفي الفئ والغنيمة أو نفي الميراث.
ولا يصح نفي النصرة والموالاة عن هؤلاء لقول الله تعالي"وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر"ولعل الصحيح والله أعلم أنهم في دار حرب مباحة أو أن أصل القتال مأذون فيه.
وقال"وقالت طائفة بل الوجه في سقوط الدية أن الأولياء كفار فقط فسواء كان القتل خطأ بين أظهر المسلمين ...."