ويؤيد هذا الكلام ويصححه أن المسلم إذا تميز وانفرد عن جيش المشركين لا يجوز قتله وحديث أسامة والمقداد وخالد بن الوليد يدلوا علي ذلك ولكن إذا اختلط بجيش الكفار مكثرًا لسوادهم فيجوز أن يرمي الجيش حتى ولو وقع في مسلم والدليل حديث ابن عباس رضي الله عنهما وهو سبب نزول آية النساء.
وحكم المسألتين واحد ولا تأثير لوصف الإسلام والكفر هنا لأن النساء والأطفال ذرية الكفار قد نهي الرسول صلي الله عليه وسلم عن قتلهم ويجوز قتلهم في البيات والغارات
قول الإمام مالك
قال القرطبي 8/ 189
وكذلك قال مالك: وقد حاصرنا مدينة الروم فحبس عنهم الماء فكانوا ينزلون الأساري يستقون لهم الماء فلا يقدر أحد علي رميهم بالنبل فيحصل لهم الماء بغير اختيارنا"أ. هـ"
إن كان يقصد بقوله"فلا يقدر أحد علي رميهم بالنبل"نعم لا يجوز أن يرمي هؤلاء الأساري لأنهم مسلمون أما إن كان يقصد رمي المدينة وفيها الكفار وفيها أساري مسلمون فهذا مخالف لقول الله تعالي"وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليًا واجعل لنا من لدنك نصيرًا".
ووجه من أجازه
أنه يفضي تركه إلي تعطيل الجهاد أو أنه نظر إلي المصلحة , أو من قتل لأجل الجهاد الذي أمر الله به ورسوله وهو في الباطن مظلوم كان شهيدًا وبعث علي نيته ولم يكن قتله أعظم فسادًا من قتل من يقتل من المؤمنين المجاهدين أو أن هذه شبيهة بنهي النبي صلي الله عليه وسلم عن قتل ذرية المشركين ويجوز قتلهم في حالة البيات في حالة اختلاطهم بالكفار.