والمعني الأول مخالف لآية النساء التي حثت علي القتال لديار الحرب لإستنقاذ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان , فلو عقدنا مقارنة بين الأوصاف الموجودة في الآيتين كلاهما دار حرب , وفيها رجال ونساء
ومظنة القتل لهؤلاء المستضعفين موجودة.
وهذه حثت وحضت علي القتال , وهذه منعت وكفت عن القتال.
وكذلك وجه التعارض بين آية الفتح وبين قول الله تعالي"فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن"... فآية النساء لم تمنع القتال.
وكلاهما دار حرب ... وكلاهما فيه مؤمنون.
وهذه منعت عن القتال خوفًا من قتل المؤمن.
وهذه قالت لو قتل مؤمن في غارة من غارات القتال لجيوش المسلمين فتحرير رقبة مؤمنة , وكذلك آية الفتح مع القياس الأولوي من باب أولي.
وبين آية النساء مع سبب النزول , فكيف نجمع أو نرجح إن تعذر الجمع.
قال الله تعالي"ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم"
قال محي الدين الدرويش 7/ 234 إعراب القرآن
الواو: عاطفة , ولولا: حرف امتناع لوجود, ورجال: مبتدأ خبره محذوف تقديره: موجودون بمكة. ومؤمنون: نعت , رجال ونساء مؤمنات: عطف علي رجال مؤمنون
وجملة لم تعلموهم صفة للرجال والنساء جميعًا وأن وما في حيزها تأويل مصدر اشتمال منهم أو: من الضمير المنصوب في تعلموهم .... أ. هـ
قوله"تقدير موجودون بمكة"أي تقدير الجواب وهذا لأن القاعدة تقول الجواب المحذوف يذكر ما يدل عليه
انظر الفروق للقرافي 1/ 105 أضواء البيان 3/ 60 و 102
وقبل هذه الآية قوله تعالي"هو الذي كف أيديهم عنكم وأيدكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم"وهذا يدل علي الجواب المحذوف.
وكذلك سبب النزول يدل علي ذلك: