فهذا حمل للعموم علي أحد معانية وربط للحكم بعلة واحدة فتضعيفة لقول المفسرين"إن معناه لو تزيلوا عن بطون النساء وأصلاب الرجال"لقول الله تعالي"أن تطؤهم والذي في صلب الرجال لا يوطأ".
نعم الذي في صلب الرجال لا يوطأ وهذا علي العلة الأولي أما علي العلة الثانية فالذي يوطأ هم المؤمنون الظاهرون.
فقد ربطت الآية الحكم بعلتين:-
1 -أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم.
2 -ليدخل الله في رحمته من يشاء.
فواو الجماعة الذي تدل علي العموم لابد أن يشمل هذين المعنيين في قوله تعالي تزيلوا
1 -المؤمنون الذين بين أظهر المشركون وهؤلاء إذا وطئوا أصاب المسلمين معرة.
2 -المؤمنون الذين كتب الله أن يدخلوا في الإسلام وهم في أصلاب الرجال إذا وطئوا لا يصيب المسلمين معرة.
فلا يصح الخلط بين العلتين وتحمل كل علة علي ما يناسبها من المعني.
فعدم العذاب لتزيل المؤمنين من بين أصلاب الرجال تصح للعلة الثانية ولا تصح للعلة الأولي.
وعدم العذاب لتزيل المؤمنين من بين أظهر المشركين تصح للعلة الأولي ولا تصح للعلة الثانية إلا بشق الأنفس فترك القتال حتي يخرج المؤمنون من بين أظهر المشركين لأن لو قاتلناهم لأصبنا هؤلاء المؤمنين فيصيبنا منهم معرة"كفارة القتل الخطأ"وهذه علي العلة الأولي.
وترك القتال حتي يؤمن من يشاء أن يؤمن من الكفار سواء كانوا في أصلاب الرجال أو ولدوا.
وقلت"لا يصح إلا بشق الأنفس"لأننا لو حملنا الرحمة علي رحمة المؤمنين سواء في جيش النبي صلي الله عليه وسلم أو في مكة نقول
هل هؤلاء المؤمنون كانوا خارجين عن عموم الرحمة حتي يدخلهم الله فيها؟