فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 353

وفيه وجهٌ آخر:

وهو أنْ تحملَهُ على المعروفِ في الكلامِ، وتجعلَ: «إحدَى عشْرةَ» بدلًا مِن الضَّميرِ في: «اجتمعن» ، وهذا تأويلُ سِيبَوَيْه (١) في الآية، وحكاه عن يونُسَ (٢) ، قال: وكأنَّه (٣) قال: انطلَقُوا، فقيلَ: مَن هم؟ فقيلَ: بنُو فُلانٍ.

ولكنْ يتحقَّقُ هذا في الحديثِ بأنْ نُقَدِّرَ أنَّه - صلى الله عليه وسلم - أخبرَ عنهُنَّ على هذا الوجهِ، / وقد جرى مِنْ ذكرِ الخبرِ ما صارَ كالمُخبِرِ عنهُنَّ، بتأخيرِ الفعلِ وأنَّهنَّ في نفسِهِ وذكرِهِ مُقدَّماتٌ، وتكونُ النُّونُ ضميرًا اسمًا لا حرفَ علامةٍ، فيكونُ ما بعدها بدلًا منها، كما كانَ في الآيةِ، لِتقدُّمِ (٤) الذِّكرِ لِمَنْ يعُودُ / عليه الضميرُ، ألَا ترى أنَّهُ قد جرى شيءٌ من حديثِهِنَّ قبلُ؟ وهو قولُه - صلى الله عليه وسلم -: «كُنتُ لَكِ كَأبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ» ، ثم سؤالُ عائشةَ له عن قصَّةِ أمِّ زرعٍ، قالَتْ: فأنشَأَ يحدِّثُنا الحديثَ.

وقد يكونُ -أيضًا- قولُه: «إحدَى عشْرةَ» خبرًا لمبتدإٍ مُضمَرٍ، كأنَّه قيلَ: من هُنَّ؟ فقال: هُنَّ إحدَى عشْرةَ، وهو أحدُ التَّأويلاتِ في الآيةِ، وبها قدَّرَ سِيبَوَيْه (٥) فيها البدلَ، فانظره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت