فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 353

«وَلَا سمينٌ فَيُنتَقَى» ، تَعنِي اللَّحمَ، أي ليسَ بسمينٍ له نِقْيٌ- أي مخٌّ- فيُخرَجُ، هذا نحو لفظِ الهرويِّ (١) ، وفيه تجاوُزٌ؛ إذْ ليسَ يَستبِينُ مِنه المعنى، وقريبٌ منه قولُ أبي عُبيدٍ، ويعقوبَ (٢) .

وبيانُ معنى ما وقعَ هاهُنا أنْ يُقال: ليسَ بسمينٍ لهُ نِقْيٌ، فيُطلبُ لأجْلِ نِقْيِهِ؛ فلذلك قال: «يُنتَقَى» ، أي يُطلبُ طيبُهُ لأجلِ ما فيه مِنَ النِّقْيِ، لا أنَّه أرادَ استخراجَ نِقْيَهُ -وهو مُخُّهُ- وذلك أنَّ الجملَ إذا هزَلَ فلابُدَّ أنْ يَبقى (٣) فيه نِقْيُ عِظامِهِ.

قالَ الخَلِيلُ (٤) : النِّقْيُ مُخُّ العظامِ، وشحمُ العينِ. قالوا: وآخرُ ما يَبقَى في الجملِ (٥) إذا هزَلَ مُخُّ السُّلامَى ومُخُّ العَينِ (٦) ، فإذا لمْ يكنْ / فيهِ ذلِك فلمْ يبقَ فيه شيءٌ من خيرٍ ولا يُنتفعُ به، بدليلِ قولِهِ:

لا يَشْتَكِينَ عَمَلًا مَا أَنْقَيْنَ ... مَا دَامَ مُخٌّ في سُلامَى أوْ عَيْنْ (٧)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت