تغافُلِهِ كالنَّومِ، واللهُ أعلمُ، لاسِيَّما وقد وُصِفَ الفهدُ بالحياءِ وقِلَّةِ الشَّرَهِ، وهذه كلُّها خلقُ مدحٍ، وهي راجِعةٌ إلى ما أشارَ إليهِ أبُو عُبَيْدٍ، ومِمَّا يُبيِّنُه: قولُها: «ولَا يسألُ عمَّا عَهِدَ» ، وكثيرًا ما وصفَتْ العربُ الكرماءَ والسَّادةَ بالتَّغافُلِ والحياءِ في بيوتِها وأندِيَتِها؛ / قالَتْ لَيلَى الأَخْيَلِيَّةُ (١) :
............. تَخَالُهُ ... وَسْطَ البُيُوتِ مِنَ الحَيَاءِ سَقِيمَا
/ وقال الآخَرُ (٢) :
نَزَرُ الكَلامَ مِنَ الحَيَاءِ تَخَالُهُ ... ضِمْنًا وَلَيْسَ بِجِسْمِهِ (سُقْمُ) (٣)
وقال آخر (٤) :
كَرِيمٌ يَغُضُّ الطَّرفَ (دُونَ) (٥) حَيَائِهِ ... وَيَدْنُو وَأَطْرَافُ الرِّمَاحِ دَوَانِ (٦)
وأمَّا كثرَةُ النوَّمِ فمَذْمُومٌ، وقِلَّتُهُ مَحمُودَةٌ، دَالَّةٌ على اليقظةِ والذَّكَاءِ،