الأصبهانيُّ (١) في «شرحِ الأمثالِ» (٢) : وذلِك أنَّ الفُهودَ الهَرِمةَ التي تَعجزُ عن الصَّيدِ تجتمِعُ على فهدٍ فتًى، فَيَصِيدُ عليها كلَّ يومٍ / شبعَهَا.
قُلْتُ: فلا يمتنعُ أنْ يكونَ قولُها: «إذَا دَخَلَ فَهِدَ» ، أي إذا جاءِ المنزلَ جاءَهُ بالكسبِ والخيرِ والفوائدِ، كما يفعلُ الفهدُ في كسبِهِ، ولا فَرقَ بين هذا في التَّأويلِ وبين الأوَّلِ؛ إذ كلُّ واحدٍ إنَّما اشتُقَّ من خُلقِ الفهدِ، وكانتْ العربُ تتمادَحُ بالكسبِ والاستفادَةِ، وفي حديثِ أبي بكرٍ: «إنَّك تَكْسِبُ المعدُومَ» (٣) ، ومثلهُ في وصفِ ورقةَ للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (٤) ، وهذا أحدُ التَّأويلينِ في هَذين (٥) الحديثَينِ.
وقال المُساوِرُ بنُ هِنْدٍ من أناشيد أبي تمَّامِ (٦) :
............................. ... تَجَرَّدَ فِيهَا مُتْلِفُ المَالِ كَاسِبُهْ