فَصَادَفَ السَّيفُ مِنْها سَاقَ مُتْلِيَةٍ (١) ... جَلْسٍ فَصَادَفَ مِنه ساقُها عَطَبَا
زَيَّافَةٌ بِنْتُ زَيَّافٍ مُذَكَّرَةٌ ... لَمَّا نَعَوْهَا لِرَاعِي سَرْحِنَا انْتَحَبَا (٢)
ثمَّ وصفَتْه بعدُ بِقلَّةِ الاشتغالِ بها، والتَّعطيلِ لها، وأنَّه إذا نامَ التَفَّ في ثيابِهِ ولم يُضاجِعْها، ولا أدْنَاهَا مِنْ نفْسِهِ، وأنَّه لا هِمَّةَ له في المُباضَعَةِ، التي هي من ممادِحِ الرِّجالِ؛ فإنَّ العربَ كانتْ / تتمادَحُ بالقُوَّةِ على الجماعِ؛ لأنَّها دليلٌ صِحَّةِ الذُّكورِيَّةِ، وتَذِمُّ بضدِّه كما قالَتْ الأُخرى: «عَيَايَاء» .
واختلفَ المُتأوِّلُون في معنى قولِها: «ولَا يُولِجُ الكَفَّ لِيَعْلَمَ البَثَّ» ، فذهبَ أبُو عُبيدٍ (٣) إلى أنَّه كانَ بجسدِها (عَيْبٌ أو دَاءٌ) (٤) يُكْرِثُهَا ويُحْزِنُها؛ فكانَ لَا يُدخلُ يدَهُ في ثَوبِها لِيلمسَ ذلك العَيبَ، / فيَشُقَّ عليها، فإنَّ هذه خصلةٌ مدحتْهُ بِها، وَرَدَّ القُتبِيُّ، والخطَّابِيُّ، وابنُ حبيبٍ، وابنُ الأعرابِيِّ (٥) وغيرُهم عليه هذا القولَ، وقالُوا (٦) إنَّما شكتْ هذِه الخصلةَ من زوجِها، وذمَّتْه بذلك، واستقصرَتْ حظَّها منه، وأنَّه لا يُضاجِعُها، ولا يدنُو منها، وينامُ ناحِيةً عنها،