كما قالَتْ: «وإذا رَقَدَ الْتَفَّ» ، ولا يُدنِيها / / مِن نفْسِهِ ويُدخِلُ يدَهُ إليها ويُباشِرُها ويَلْمَسُهَا؛ فيكونُ منه إليها ما يكونُ منَ الرِّجالِ لِأزواجِهِم، فيعلمُ بثَّها بذلك، ومحبَّتَها له، وحُزنَها لِعدمِ ذلك منه لها، وقِلَّةَ تفقُّدِهِ لحاجَتِهِ منها. قالَوا: وليسَ وجهُ الحديثِ ما ذهبَ إليه أبو عُبيدٍ منْ أنَّها مدحتْهُ بالغفلةِ عن داءٍ كان بجسدِها؛ لأنَّها قد ذمَّته في صدرِ كلامها.
قال [ابنُ] (١) الأنباريِّ (٢) : ولا حجَّةَ على أبي عُبيدٍ في هذا؛ لأنَّ النِّسوةَ كُنَّ تعاقدنَ على ألَّا يكتُمْنَ شيئًا منْ أخبارِ أزواجِهنَّ، فمنهنَّ منْ وصفتْ زوجَها بالخيرِ / في جميعِ أمورِهِ، ومنهنَّ بضِدِّ ذلك، ومنهنَّ منْ وصفتْ ما فيه منَ الخيرِ وما فيه منَ الشَّرِّ (٣) .
قَالَ الفَقِيهُ القَاضِي وَفَّقَهُ اللهُ:
ويُؤيِّدُ ما ذهبَ إليه القُتبِيُّ وأصحابُه من معنى الذَّمِّ: ما أشارَ إليه عُروةُ بن الزُّبيرِ في بعضِ طُرقِ هذا الحديثِ، فإنَّه قال في خمسٍ شرحَهُنَّ (٤) على التَّوالي