فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 353

وفيه تَأويلٌ آخرٌ ذهبَ إليه الخطَّابِيُّ (١) : أن تكونَ نارُهُ لا تُطفأُ ليلًا ولا نَهارًا، لِيهتدِي له الضِّيفانُ، كما قال الشَّاعر (٢) :

متى تأتِهِ تَعْشُو إلى ضَوْء نارِهِ ... تجِدْ خيرَ نارٍ عندها خيرُ مُوقِد

/ وكانتْ عادةُ أجوادِ العربِ وقودَ النِّيرانِ في ظلمِ الليلِ، على مشارفِ الأرضِ؛ / لِينتابَها الضِّيفانُ، وربَّما رفعَتْ على الأيدِي منها الأقباسَ؛ قال الشَّاعرُ (٣) :

ومُستَنْبَحٍ بَاتَ الصَّدَى يَسْتَتِيهُهُ ... فَتَاهَ وَجَوْزُ الليلِ مُضْطَرِبَ الكَسْر

رُفِعَتْ لَهُ نَارًا ثَقُوبًا ضِرَامُها ... تُلِيحُ إلى السَّارِي هَلُمَّ إلى القِدْر

وقال آخرُ (٤) :

ومُسْتَنْبَحٍ قال الصَّدَى مِثلَ قولِهِ ... حَضَأْتُ لهُ نارًا لَهَا حَطَبٌ جَزْلُ

وَقُمْتُ إلَيهِ مُسْرِعًا فَغَنِمْتُهُ ... مَخَافَةَ قَومِي أَنْ يَفُوزُوا بِهِ قَبْلِي

حَضَأْتَ، وحَضَوْتَ النَّارَ إذا حرَّكتَ جمرَها (٥) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت