يَبْرُكْنَ بفنائِه، فإنْ فاجَأَهُ ضيفٌ، وجدهَا حاضِرةً، فيُقرِيه (١) منْ لحمِها ولبنِها، ولمْ يجدْها غائبةً عنه فيتباطَأْ فيما يكرمُه به مدةَ طلبِها، كما قال بعضُ بنِي ضَبَّةَ (٢) :
ومُخْتبِطٍ قَدْ جاءَ أوْ ذِي قَرابَةٍ ... فَما اعْتذرَتْ إبْلِي عَلَيهِ ولا نَفْسِي
حَبَسنَا ولَمْ نُسْرِحْ لِكَيْ لا يَلُومَنا ... على حُكْمِهِ صَبْرًا مَعَوَّدَةَ الْحَبْس
فَطافَ كما طَافَ المُصَدِّقُ وَسْطَها ... يُخَيَّرُ منْها في البَوَازِلِ والسُّدْس
وقال آخر (٣) :
وَنُؤلِفُها في السِّنِينَ الفِنَاءَ (٤) ... إذَا لَمْ يَجِدْ مَكْسباً كَاسِبُ
/ وقال آخر (٥) :
وأَمْوَالُنَا وَقْفٌ عَلَى مُبْتَغِي القِرَى ... رَوَاهِنُ لِلمُسْتَنْبِحِين ولِلْجَمَمْ (٦)
أي ثابتةٌ مقيمةٌ للمُعْتَفينَ، ومثلُه قولِ أمِّ زرعٍ في وصفِ مالِه: «عَلَى الجَمَمِ مَحْبُوسٌ» ، وسيأتِي تفسيرُه، وهذا قولُ أبِي عُبيدٍ (٧) والأكثرِ.
وقال بعضُهم: إنْ كان (٨) لا تسرحُ إلَّا قليلًا مِنَ النَّهارِ فهي هالكةٌ هُزالًا،