ومثلُهُ قولُه في الرِّوايةِ الأُخرى: «فِي الْأُلْفَةِ والرِّفَاءِ، لَا فِي الفُرْقَةِ والخِلَاءِ» ، أي: في الاتفاقِ لا في الافتراقِ؛ لأنَّ الرِّفاءَ هو مِنْ بابِ الأُلفةِ والاتِّفاقِ، والخِلاءَ مِنْ بابِ الفُرقةِ والطَّلاقِ.
قال أبو عُبيدٍ (١) : يكونُ / الرِّفاءُ بمعنَيينِ: / يكونُ مِنَ الاتفاقِ / وحسنِ الاجتماعِ، / ومنهُ رَفْوُ الثَّوبِ؛ لأنَّه يَضُمُّ بعضَهُ إلى بعضٍ، ويكونُ الرِّفاءُ مِنَ الهُدُوءِ والسُّكونِ.
وقال أبو زَيْدٍ (٢) : الرِّفَاءُ: المُوَافَقَةُ، وقيل: الرِّفاءُ: المالُ، حكاهُ المُفَضَّلُ (٣) عن اليَمَامِيِّ (٤) في «مُنْتخبِهِ» . وقيل: الرِّفاءُ: السُّرورُ.
وقال ابنُ الأنبارِيِّ (٥) : الخِلاءُ: المُباعدَةُ والمُجانَبَةُ، وكأنَّه مأخوذٌ مِنْ خِلَاءِ الإبلِ، وهو كالحِرَانِ للدَّوَابِّ، ومنهُ حديثُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يومَ الحُدَيْبِيَةِ: «مَا خَلَأَتِ (القَصْوَاءُ) (٦) » (٧) .