لاسِيَّمَا وقد وردَ في رِوايةِ أبي مُعاوِيَةَ الضَّريرِ ما دَلَّ أنَّ / الطَّلاقَ لم يكنْ مِنْ قِبَلِ أبي زَرْعٍ واختيارِه؛ فإنَّهُ قال: «فَلَمْ تَزَلْ بِهِ أُمُّ زَرْعٍ حَتَّى طَلَّقَهَا» (١) .
وقول عائشة - رضي الله عنها -: «بَأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، بَلْ أَنْتَ خَيْرٌ لِي مِنْ أَبِي زَرْعٍ» : جوابُ مثلِهَا في فضلِهَا وعلمِهَا؛ فإنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لمَّا أخبَرَها أنَّه لهَا كأبِي زرعٍ لأُمِّ زرعٍ، لِفَرْطِ محبَّةِ أمِّ زَرْعٍ لهُ وإحسانِهِ لها، أخبرَتْهُ هي أنَّه عندها أفضلُ، وهي لَهُ أحبُّ مِنْ أمِّ زرعٍ لأبِي زَرْعٍ.
قولُه - صلى الله عليه وسلم -: «كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ» أي: أنا لكِ كأبي زرعٍ لأُمِّ زرعٍ، كما قال بعضُهم في قولِه تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} [آل عمران: ١١٠] أي: أنتُم، وكان زائِدَةٌ.
قالُوا: مثله قوله تعالى: {مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ} [مريم: ٢٩] أي: هو في المَهْدِ.
وقولُه: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا} [البقرة: ١٤٣] أي: أنتَ عليها.
و {أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} (٢) [النمل: ٢٧] وفي بعضِ هذا اختلافٌ. /
قالُوا: ومنه قولُه في الحديثِ: «كُنْ أَبَا ذَرٍّ» (٣) .