الإكثارِ منه، والتَّخلُّقِ به، حتى يؤدِّي إلى سقوطِ المُرُوءَةِ، واستشعارِ سِمةِ السَّخْفِ والمَجانَةِ، وإنَّما المحمودُ منه ما قلَّ ونَدُرَ، واستجمَّتْ به النَّفسُ عند كَلالِهَا- كما قدَّمناهُ في أوَّلِ الكتابِ وبيَّنَّاهُ- أو بُسِطَتْ له نفسُ الغيرِ عند انقباضِهَا- كما شَرَحْنَاهُ-.
وقدْ قال أبو الفَتْحِ البُسْتِيِّ (١) : /
أَفِدْ طَبْعَكَ المَكْدُودَ بِالجَدِّ رَاحَةً ... يَجِمُّ (٢) وعَلِّلْهُ بِشَيءٍ مِن المَزْح
وَلَكِنْ إِذَا أَعْطَيْتَهُ المَزْحَ فَلْيَكُنْ ... بِمِقْدَارِ مَا تُعْطِي الطَّعَامَ مِنَ المِلْحِ (٣)
وأمَّا قولُ مَنْ قال: إنَّما سُمِّي المُزَاحُ مزاحًا؛ لأنَّه زاحَ عنْ الحقِّ، فلا يصِحُّ لفظًا ولا معنى؛ أمَّا المعنى: فقد كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - / يمزحُ ولا يقولُ إلَّا حقًّا، وأمَّا اللفظُ: فلأنَّ الميمَ في المزاحِ / أصليَّةٌ ثابتةٌ في الاسمِ والفعلِ، ولو كانَ كما قال،