فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 930

وإِنَّما ذُكِرَ في قسمِ المَرْدُودِ؛ للجَهْلِ بحالِ المحذوفِ؛ لأَنَّه يُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ صَحابيًّا، ويُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ تابعيًّا، وعَلَى الثَّاني يُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ ضَعيفًا، ويُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ ثقةً، وعَلَى الثَّاني يُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ حَمَلَ عن صَحابيٍّ، ويُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ حَمَلَ عن تابعيٍّ آخَرَ، وعلى الثَّاني فيَعُودُ الاحتمالُ السَّابقُ ويَتَعدَّدُ، أَمَّا بالتَّجويزِ العقليِّ، فإِلى ما لا نهايةَ لهُ، وأَمَّا بالاستقراءِ، فإِلى سِتَّةٍ أَو سبعةٍ، وهُوَ أَكثرُ ما وُجِدَ مِن روايةِ بعضِ التَّابعينَ عن بعضٍ.

[قوله] (١) : «وإنَّما ذُكِر في قِسْمِ المردود ... إلخ» :

هذا عند الشافعيِّ الذي لا يَحْتج بالمرسَل من غير عاضدٍ ظاهرٍ (٢) ، وأمَّا عند مالك وأبي حنيفة وأحمدَ (٣) -في أشهر الروايتين عنه- فلا يُذكر في قِسْم المردود، وإنما يذكر في قسم المقبول؛ لأنَّه عندهم حجةٌ، واختاره الآمِديُّ (٤) مُطلَقًا، كان المرسِل من أئمة النَّقل كابن المُسيِّب والشَّعبيِّ أو لا، وفصَّل قوم: فقَبِلوه إنْ كان المرسِلُ من أئمة النَّقل ورَدُّوه مِن غَيْرِه. احتج الأولون بأنَّ العدل لا يُسقط الواسطةَ بينه وبين النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- إلا وهو عدْل عنده، وإلَّا لكان ذلك تدليسًا قادحًا فيه؛ لأنَّه تلبيس، ورُدَّ باحتمال طروق القادح، وبأنَّه قد يُظن عدالة مَن ليس بعدْل في نفْس الأمر، وإيَّاه اعتمد الشافعيُّ كما أشار إليه المؤلِّف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت