فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 930

ونقلَ ابنُ عبدِ البرِّ فيهِ الاتِّفاقَ، قالَ: «وإِذا قالَها غيرُ الصَّحابيِّ، فكذلك ما لم يُضِفْها إِلى صاحِبِها كسُنَّةِ العُمَرينِ» .

وفي نَقْلِ الاتِّفاقِ نَظَرٌ، فعَنِ الشَّافعيِّ في أَصلِ المسأَلةِ قولانِ.

وذَهَبَ إِلى أَنَّهُ غيرُ مرفوعٍ: أَبو بكرٍ الصَّيرفيُّ مِنَ الشَّافعيَّةِ، وأَبو بكرٍ الرَّازيُّ مِن الحنفيَّةِ، وَابنُ حزمٍ مِن أَهلِ الظَّاهِرِ، واحتَجُّوا بأَنَّ السُّنَّةَ تَتردَّدُ بينَ النبيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وبينَ غيرِهِ، وأُجِيبوا بأَنَّ احْتِمالَ إِرادةِ غيرِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- بعيدٌ.

[قوله] (١) : «قال: وإذا قَالَهَا» :

أي: قال ابن عبد البرِّ: وإذا قال غير الصحابيِّ وهو التابعيُّ الصيغةَ المذكورة، وهي: «من السنة كذا» ؛ فإنَّه يكون حُكْمه الرفع، «مالم يُضِفْهَا» أي: مُدة عَدَم إضافتها، «إلى صاحبها» أي: إذا كان صاحبها غَيرَ النبيِّ -عليه الصلاة والسلام-، «كالعُمَرين» وذلكَ كقول عُبَيدِ الله بن عبد الله بن عُتبة التابعيِّ كما في «سنن البيهقي» (٢) : «السنة تكبير الإمام يوم الفطر ويوم الأضحى حين يجلس على المِنبر وقبل الخطبة تسعَ تكبيرات» ، فإنَّ المنقول عن القوم تَصحيح أنَّه موقوفٌ على الصحابيِّ لا مرفوعٌ، وحكى النوويُّ فيه وجهين عن الأصحاب:

أحدهما: أنَّه موقوف متَّصِل، ثانيهما: أنَّه مرفوع مرسَل، وصحَّح هو أولهما أيضًا، كما ذَهَب إليه الأكثر؛ فما قاله ابن عبد البرِّ مقابِل المُصحَّح وقول الأكثرين، وفيه إجمالٌ؛ إذ قضيَّته أنَّه مرفوع متَّصِل، اللهمَّ إلَّا [أن] (٣) يكون سَكَت عن الإرسال لوضوحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت