(فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ) أي: إلى الحجر (لِيَأْخُذَهُ) فيصنع به كما صنع (فَلَا يَرْجِعُ إِلَى هَذَا) الذي شدخ رأسه (حَتَّى يَلْتَئِمَ رَأْسُهُ) وفي التعبير: "حتى يصح رأسه" (١) (وَعَادَ رَأْسُهُ كَمَا هُوَ، فَعَادَ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ، قُلْتُ) لهما (مَنْ هَذَا؟) فإن قيل: لم ذكر في هذا بلفظ "من" وفي أخواتهما بلفظ: ما؟ فالجواب: أن السؤال بـ "من" عن الشخص، وبـ "ما" عن حاله وهما متلازمان، في المآل لكن لما كان هذا عبارة عن العالم بالقرآن ذكره بلفظ: "من" الذي للعقلاء؛ إذ العلم من حيث هو فضيلة وإن لم يكن معه (٢) العمل بخلاف غيره؛ إذ الأفضلية (٣) لهم، كأنهم لا عقل لهم. كذا قرره الكرماني فليتأمل (٤) .
(قَالَا: انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا إِلَى ثَقْبٍ) بفتح المثلثة وسكون القاف. وفي رواية: الكشميهني: بالنون المفتوحة وسكون القاف، وعند الأصيلي: بالنون وفتح القاف وهو بمعنى: ثقب، بالمثلثة (٥) . (مِثْلِ التَّنُّورِ) بفتح المثناة الفوقية وبضم النون المشددة وفي آخره راء، وهذه اللفظة من الغرائب حيث توافق فيه جميع اللغات، وهو الذي يخبز فيه (٦) .
(أَعْلَاهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ يَتَوَقَّدُ) أي: ذلك الثقب (تَحْتَهُ نَارًا) نصب على التمييز، كقوله: مررت بامرأة تتضوع من أردانها طيبًا. أي: يتضوع طيبها من أردانها، فكأنه قال: يتوقد ناره تحته. قاله ابن مالك (٧) .
قال البدر الدماميني: وهو صريح في أن تحته منصوب لا مرفوع، وقال: إنه رآه في نسخة بضم التاء، وصحح عليها، قال: وكان هذا بناء على أن تحته فاعل يتوقد، ونصوص أهل العربية تأباه. فقد صرحوا بأن فوق وتحت من الظروف المكانية العادمة للتصرف. انتهى (٨) .