قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - رحمه الله -:
١٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَجْمَعُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ ثُمَّ يَقُولُ «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ» . فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِى اللَّحْدِ فَقَالَ «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . فَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ.
قَالَ الشَّارِحُ - رحمه الله -:
(بَابُ اللَّحْدِ وَالشَّقِّ) الكائنين (فِي القَبْرِ) فإن قيل: ليس في حديث الباب ذكر للشق. فالجواب: أن قوله: "قدمه في اللحد" يدل على الشق؛ لأن في تقديم أحد الميتين تأخير الآخر غالبًا في الشق؛ لمشقة تسوية اللحد لمكان اثنين، وتقديم ذكر اللحد يدل على مزية فضله (١) .
ويدل عليه ما رواه ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " اللحد لنا والشق لغيرنا" (٢) رواه أبو داود وقد ذكر سابقًا.
(حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) بفتح العين وسكون الموحدة لقب عبدالله بن عثمان المروزي قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) بن المبارك المروزي قال: (أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ) إمام مصر (قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ) الزهري.
(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَجْمَعُ بَيْنَ الرَجُلَيْنِ) بالتعريف, وفي رواية: "بين رجلين" (٣) .
(مِنْ قَتْلَى) غزوة (أُحُدٍ) في ثوب واحد ويشقه بينهما (ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمْ) أيْ: أيُّ القتلى (أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ. فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِى اللَّحْدِ فَقَالَ: أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ