قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - رحمه الله -:
وَأَوْصَى بُرَيْدَةُ الأَسْلَمِىُّ أَنْ يُجْعَلَ فِى قَبْرِهِ جَرِيدَانِ. وَرَأَى ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - فُسْطَاطًا عَلَى قَبْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: انْزِعْهُ يَا غُلَامُ، فَإِنَّمَا يُظِلُّهُ عَمَلُهُ. وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ: رَأَيْتُنِى وَنَحْنُ شُبَّانٌ فِى زَمَنِ عُثْمَانَ - رضى الله عنه - وَإِنَّ أَشَدَّنَا وَثْبَةً الَّذِى يَثِبُ قَبْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ حَتَّى يُجَاوِزَهُ. وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ: أَخَذَ بِيَدِى خَارِجَةُ فَأَجْلَسَنِى عَلَى قَبْرٍ، وَأَخْبَرَنِى عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: إِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِمَنْ أَحْدَثَ عَلَيْهِ. وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَجْلِسُ عَلَى الْقُبُورِ.
قَالَ الشَّارِحُ - رحمه الله -:
(باب) وضع (الْجَرِيدِ) أي: الذي يجرد منه الخوص. وفي رواية: الجريدة بالتاء (١) . قال في القاموس: ولا يسمى جريدًا ما دام عليه الخوص, وإنما يسمى سعفًا (٢) .
(عَلَى الْقَبْرِ وَأَوْصَى بُرَيْدَةُ) بضم الموحدة وفتح الراء ابن الحُصَيب بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبدالله (الأَسْلَمِىُّ) مات بمرو سنة اثنتين وستين (٣) ، وقد تقدم في: باب من ترك العصر.
(أَنْ يُجْعَلَ فِى قَبْرِهِ) ويروى على قبره (٤) (جَرِيدَانِ) وفي رواية: "جريدتان" . فعلى رواية في قبره: يحتمل أن يكون بُرَيْدَةُ أمر أن يجعل الجريدان في داخل القبر، لما في النخلة من البركة، لقوله تعالى: {كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} [إبراهيم: ٢٤] . وعلى رواية: "على قبره" يحتمل أن يكون أمر أن يغرزا