قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - رحمه الله -:
١٣٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ: نَعَى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - النَّجَاشِىَّ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ، يَوْمَ الَّذِى مَاتَ فِيهِ فَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ» .
قَالَ الشَّارِحُ - رحمه الله -:
(بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَائِزِ بِالْمُصَلَّى) بضم الميم وفتح اللام المشددة وهو الموضع الذي يتخذ للصلاة على الموتى فيه (وَالمَسْجِدِ) حكى ابن بطال عن ابن حبيب أن مصلى الجنائز بالمدينة كان لاصقًا بمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - من ناحية المشرق (١) ، فإن ثبت ما قال يكون ذكر المسجد في الترجمة لاتصاله بمصلى الجنائز كما قيل، وإلا فيحتمل أن يكون المراد بالمسجد هنا المصلى المتخذ للعيدين والاستسقاء، فقد قيل: لم يكن عند المسجد النبوي مكان يتهيأ فيه الرجم، لكن سيأتي في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - رجم اليهوديين عند المسجد (٢) وسيأتي في قصة ماعز - رضي الله عنه - (٣) : "فرجمناه بالمصلى" (٤) وقال الكرماني، وتبعه العيني: إن الترجمة أعم من الإثبات والنفي، فلعل غرض البخاري إثبات الصلاة عليها في المصلى ونفيها في المسجد، بدليل تعيين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موضع الجنازة عند المسجد ولو جاز فيه لما عينه في خارجه، وما وقع من الصلاة على بعض الجنائز في المسجد كان لأمر عارض يقتضي ذلك. (٥) والله اعلم.