قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - رحمه الله -:
وَقَوْلُهُ تَعَالَى {إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ} [الأنعام: ٩٣] هُوَ الْهَوَانُ، وَالْهَوْنُ الرِّفْقُ، وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ {سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (١٠١) } [التوبة: ١٠١] وَقَوْلُهُ تَعَالَى {وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: ٤٥ - ٤٦] .
قَالَ الشَّارِحُ - رحمه الله -:
(باب مَا جَاءَ) من الأخبار والأحاديث (فِى) حقيّة (عَذَابِ الْقَبْرِ) لم يتعرض المؤلف في هذه الترجمة لكون عذاب القبر يقع على الروح وحد??؟ أو عليه وعلى البدن، وفيه خلاف مشهور بين أهل السنة والمعتزلة, وقد مر الكلام فيه في باب: "الميت يسمع خفق النعال" (١) وكأنه تركه؛ لأن الأدلة التي يرضاها ليست بقاطعة في أحد الأمرين, فلم يتقلد الحكم في ذلك واكتفى بإثبات وجوده خلافًا لمن نفاه مطلقًا من الخوارج وبعض المعتزلة كضرار بن عمرو وبشر المريسي ومن وافقهما، وذهب بعض المعتزلة كالجبائي إلى أنه يقع على الكفار دون المؤمنين (٢) .