قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - رحمه الله -:
وَقَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه - نِعْمَ الْعِدْلَانِ، وَنِعْمَ الْعِلَاوَةُ {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧) } [البقرة: ١٥٧] . وَقَوْلُهُ تَعَالَى {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥) } [البقرة: ٤٥] .
١٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - , قَالَ: «الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى» .
قَالَ الشَّارِحُ - رحمه الله -:
[١٦٢ أ/س]
(باب) يجوز فيه التنوين والإضافة إلى قوله: (الصَّبْرِ) وحينئذ يكون مجرورًا, وأمّا على التنوين: فيكون مرفوعًا على الابتداء, /وخبره قوله: (عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى) أي: هو المطلوب المبشر عليه بالصلوات والرحمة, ومن هنا يظهر مناسبة إيراد أثر عمر - رضي الله عنه - , في هذا الباب.
(وَقَالَ عُمَرُ) أي: ابن الخطاب - رضي الله عنه - , (نِعْمَ الْعِدْلَانِ) بكسر العين أي: المثلان, وأمّا العدل بفتح العين, فهو: ما عادل الشيء من غير جنسه. (١)
(وَنِعْمَ الْعِلَاوَةُ) بكسر العين أيضًا وهو: ما يعلّق على البعير بعد تمام الوقر (٢) , نحو السقاء وغيره (٣) .
وقال ابن قرقول: العدل في الأصل نصف الحمل على أحد شقي الدابة، والحمل العدلان، والعلاوة ما جعل بينهما (٤) .
و "نعم" كلمة مدح, و "العدلان" فاعله "ونعم العلاوة" عطف عليه والمخصوص بالمدح, هو قوله: "الذين إلى آخره" وهو مثل ضرب للجزاء على الصبر, فالعدلان: عدل البعير أو الدابة،