ومن المعلوم عند أهل العلم وطلابه أن الإمام البخاري - رحمه الله - لم يذكر شروطًا في كتابه الصحيح، ولكن علم هذه الشروط العلماء من خلال استقرائهم لصحيح البخاري، كما قال الحافظ أبو الفضل محمد المقدسي في كتابه (شروط الأئمة الستة) : "اعلم أنّ البخاريّ ومسلمًا ومن ذكرنا بعدهم لم ينقل عن واحد منهم أنّه قال: شرطت أن أخرِّج في كتابي ما يكون على الشرط الفلاني، وإنما يعرف ذلك من سبر كتبهم، فيعلم بذلك شرط كل رجل منهم" (١) .
وقال الإمام الحازمي في ردّه على ما قصده الحاكم في تعريفه للصحيح (٢) ،: "هذا حكم من لم يمعن الغوص في خبايا الصحيح، ولو استقرأ الكتاب حقّ استقرائه لوجد جملة من الكتاب ناقضة عليه دعواه" (٣)
ومفهوم هذا الكلام يدل على أن الاستقراء هو الوسيلة التي سلكها العلماء في تقرير شرط الإمام البخاريّ، ومن أجمل ما قيل في هذا المعنى وأدقه قول الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى: " اعلم