ذكر العلامة يوسف أفندي زاده مذاهب العلماء في هذه المسألة بالتفصيل (١) في " باب الصفوف على الجنازة " . عند شرحه لحديث "النجاشي" عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَعَى النَّجَاشِىَّ فِى الْيَوْمِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ. (٢) ".
قال: واستدل به على منع الصلاة على الميت في المسجد, وهو قول الحنفية والمالكية؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - خرج بهم إلى المصلى فصف بهم وصلى عليه ولو ساغ أن يصلي عليه في المسجد لما خرج بهم إلى المصلى (٣) .
ثم ذكر اختلاف الفقهاء في هذه المسألة _ورجّح القول الأول كما سيأتي تفصيلها_ على قولين:
القول الأول: الجواز (٤) .
وهو مذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق.
واستدلوا على ذلك بحديث عائشة أنها أمرت أن يمر بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد فتصلي عليه, فأنكر الناس ذلك عليها، فقالت: " ما أسرع ما نسي الناس، ما صلّى -رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد " (٥) , وهو في صحيح مسلم.
وقال الخطابي: " وقد ثبت أنّ أبا بكر وعمر صلي عليهما في المسجد، ومعلوم أنّ عامّة المهاجرين والأنصار شهدوا الصلاة عليهما، ففي تركهم إنكاره دليل على جوازه" (٦) .