قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - رحمه الله -:
وَسُمِّيَ اللَّحْدَ لأَنَّهُ فِي نَاحِيَةٍ وَكُلُّ جَائِرٍ مُلْحِدٌ. {مُلْتَحَدًا} : مَعْدِلًا. وَلَوْ كَانَ مُسْتَقِيمًا كَانَ ضَرِيحًا.
١٣٤٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ: «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ» . فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِى اللَّحْدِ وَقَالَ: «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ» . وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ.
قَالَ الشَّارِحُ - رحمه الله -:
(بَابُ مَنْ يُقَدَّمُ) من الموتى (فِي اللَّحْدِ) إذا وضعوا وهو بفتح اللام وضمها, يقال: لحدت الميت وألحدت له، قال الفراء: الرباعي أجود، وقال غيره: الثلاثي أكثر ويؤيد في حديث عائشة - رضي الله عنها - في دفن النبي - صلى الله عليه وسلم - "فأرسلوا إلى الشقاق، واللاحد" (١) الحديث أخرجه ابن ماجه.
وأصله الميل لأحد الجانبين (٢) ولذا قال المؤلف: (وَسُمِّيَ اللَّحْدَ) أي: لحدًا (لأَنَّهُ) شق يعمل (فِي نَاحِيَةٍ) أي: جانب من القبر مائلًا عن استوائه، قدر ما يوضع فيه الميت في جهة القبلة فيوضع فيه ويطبق عليه اللبن.
(وَكُلُّ جَائِرٍ مُلْحِدٌ) من الإلحاد من باب الإفعال, وقد مر أن أصله الميل والعدول عن الشيء, وقيل للمائل عن الدين: ملحد , وقد يقال: إن الملحد هو المماري والمجادل.