وقد روى ابن أبي شيبة: "صلّى على أبي بكر، وعمر تجاه المنبر (١) "
وبوّب البخاري في صحيحه: "باب الصلاة على الجنائز بالمصلّى والمسجد (٢) " , وكأنّ الأمرين يستويان عنده، إلا أنّه أخرج حديث الصلاة في المصلّى فقط، ولم يخرج حديث الصلاة في المسجد, وكأنّه يفضل الصلاة على الجنازة في المصلّى.
قال النووي: "وفي هذا الحديث- حديث عائشة- دليل للشافعي والأكثرين في جواز الصلاة على الميت في المسجد، وممن قال به أحمد وإسحاق (٣) .
ولأنها صلاة كسائر الصلوات " دعاء وصلاة ", والمسجد أولى بها من غيره، وقالت الشافعية: تندب الصلاة على الجنازة في المسجد، لأنه خير بقاع الأرض, ولأنّ الصحابة قد صلوا على أبي بكر وعمر في المسجد، بدون إنكار من أحد.
وأجاب المانعون على حديث عائشة وصلاته - صلى الله عليه وسلم - , على سهيل بن بيضاء: إمّا أنه - صلى الله عليه وسلم - , كان معتكفًا فلم يتمكن من الخروج إلى المصلّى, يعني صلّى في المسجد للضرورة، أوكان هناك مطرًا (٤) .
وأجيب: بأن اعتكاف النبيّ - صلى الله عليه وسلم - , بالمسجد ليس دليلًا على أنه لم يصل على ابن بيضاء بالمسجد إلا للضرورة؛ إذ لو كانت الصلاة على الجنازة بالمسجد مكروهة، لبيّن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك للناس؛ لأن تأخيره للبيان عن وقت الحاجة لا يجوز" ، وقولهم أنّه كان اليوم يومًا مطيرًا فواقعة حال لا
تعارض الحديث القولي (٥) .