وقيل: ثلاثا وستين سنة, وكانت خلافته عشر سنين وخمسة أشهر وإحدى وعشرين ليلة من متوفى أبي بكر - رضي الله عنه - (١) .
فإن قيل: الشهيد من قتل في قتال الكفار على قول الشافعية (٢) ، وعلى قول الحنفية: من قتل ظلمًا ولم يجب بقتله دية (٣) أيضًا.
فالجواب: أما على قول الشافعية فالمعنى أنه كالشهيد في ثواب الآخرة، وأما على قول الحنفية فإنه قتل ظلمًا ووجب القصاص على قاتله، فهو شهيد حقيقة، على أنه قتل لأجل كلمة الحق، والقول بكلمة الحق من الدين (٤) ، وقد ورود: "من قتل دون دينه فهو شهيد" (٥) .
(فَقَالَ) عمر - رضي الله عنه - للشاب المذكور: (لَيْتَنِى يَا ابْنَ أَخِى وَذَلِكَ) إشارة إلى أمر الخلافة وهو مبتدأ، وقوله: (كَفَاف) بالرفع خبره, والجملة معترضة بين اسم ليت وخبره الآتي, وهو بفتح الكاف بمعنى المثل، قاله الكرماني (٦) .
[٢٨٩ أ/س]
وقال العيني: معناه أن أمر الخلافة مكفوف عني شرها. وقيل: معناه / أن لا تنال مني ولا أنال منها، أي: تكف عني وعنها، والكَفاف في الأصل هو الذي لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة إليه (٧) .
(لَا عَلَىَّ وَلَا لِى) خبر ليت أي: لا عقاب علي ولا ثواب لي؛ والمعني: أتمنى أن أكون رأسًا برأس في أمر الخلافة, ويروي "ولا ليا" بإلحاق ألف الاطلاق, كما في قول الشاعر:
على أنّني راضٍ بأنْ أحْمِلَ الهَوى. . . وأخْلُصَ منْهُ لا عليّ ولا لِيا (٨) .