ولا حرج في ذكر مساوئ الكفار, ولا يذكر لهم محاسن إن كانت لهم من صدقة وإعتاق وإطعام طعام ونحو ذلك, اللهم إلا أن يتأذى بذلك مسلم من ذريته فيجتنب ذلك حينئذ؛ كما ورد في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - عند أحمد والنسائي: "أن رجلًا من الأنصار وقع في أبي العباس - رضي الله عنه - كان في الجاهلية، فلطمه العباس، فجاء قومه، فقالوا: والله لنلطمنه كما لطمه، فلبسوا السلاح، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصعد المنبر، فقال: أيها الناس، أي أهل الأرض أكرم على الله؟ قالوا: أنت. قال: فإن العباس مني، وأنا منه، فلا تسبوا أمواتنا، فتؤذوا أحياءنا. فجاء القوم، فقالوا: يا رسول الله، نعوذ بالله من غضبك" (١) .
وفي كتاب الصمت لابن أبي الدنيا في حديث مرسل صحيح الإسناد من رواية محمد بن علي الباقر قال: " نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُسبَّ قتلى بدرٍ من المشركين وقال: لا تسبوا هؤلاء، فإنه لا يخلُص إليهم شيء مما تقولون وتؤذون الأحياء، [ألا إن البدء ألوم] (٢) " (٣) .
[٢٩٠ أ/س]
وقال / ابن بطال: ذكر شرار الموتى من أهل الشرك خاصة جائز؛ لأنه لا شك أنهم في النار. وقال: سب الأموات يجري مجرى الغيبة؛ فإن كان أغلب أحوال المرء الخير وقد يكون منه الغلبة، فالاغتياب له ممنوع، وإن كان فاسقًا معلنًا فلا غيبة له. فكذلك الميت (٤) .
وقال الحافظ العسقلاني: وأصح ما قيل في ذلك أن أموات الكفار والفساق يجوز ذكر مساوئهم للتحذير منهم والتنفير عنهم, وقد أجمع العلماء على جواز جرح المجروحين من الرواة أحياءً وأمواتًا (٥) .
(فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا) بفتح الهمزة من الإفضاء أي: وصلوا (إِلَى مَا قَدَّمُوا) من خير أو شر فيجازي كل بعمله.