فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 1119

وقيل: كني بابنه لهب؛ ففي حديث - رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد - "أنه - صلى الله عليه وسلم - قال للهب بن أبي لهب: أكلك كلب من كلاب الله فأكله الأسد" (١) .

(عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ) ويروي: "لعنه الله" (٢) ، وموضع الترجمة هذا، فإن ابن عباس - رضي الله عنهما - ذكر أبا لهب باللعنة عليه وهو من شرار الموتى.

(لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -) قال البخاري في تفسير الشعراء: "لما نزلت {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: ٢١٤] صعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصفا، فجعل ينادي: يا بني فهر، يا بني عدي- لبطون قريش- حتى اجتمعوا, فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا ينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: أرأيتم لو أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلًا تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقا، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: (٣) (تَبًّا لَكَ) مفعول مطلق يجب حذف عامله أي: هلاكًا وخسارًا (سَائِرَ الْيَوْمِ) نصب على الظرفية أي: باقي الأيام، أوجميعها ألهذا جمعتنا (فَنَزَلَتْ {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} [المَسَد: ١] ) أي: خابت وخسرت يدا أبي لهب، وعبر باليدين عن النفس كقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: ١٩٥] أي: أنفسكم، وخصهما لأنه لما جمعهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد نزول: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: ٢١٤] أخذ أبو لهب حجرًا يرميه به (٤) ، فمنعه الله تعالى من ذلك حيث لم يستطع أن يرميه وهو قوله: (وتب) أي: وقد تب كما قرأ به الأعمش (٥) . وهذا كما في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت