وقال الحافظ ابن حجر: " وأمّا حديث عقبة بن عامر فقد وقع في نفس الحديث أن ذلك كان بعد ثمان سنين يعني والمخالف-أي الحنفية- يقول: لا يصلى على القبر إذا طالت المدة، قال: وكأنه - صلى الله عليه وسلم - دعا لهم واستغفر لهم حين علم قرب أجله مودِّعًا لهم بذلك، ولا يدل ذلك على نسخ الحكم الثابت (١) . انتهى
٣. ومن أدلتهم: أن الله تعالى وصف الشهداء بأنهم أحياء فقال: " {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) } [آل عمران: ١٦٩] والصّلاة على الميت لا على الحيّ.
القول الثاني: يجب الصلاة عليه، وهو مذهب أبي حنيفة والثوري والحسن وابن المسيّب. وقالوا: بوجوب الصلاة على الفعل (٢) ، وفي المجموع: وقال المزني: يصلى عليه (٣) .
واحتج الحنفية ومن وافقهم على ما ذهبوا إليه بما يلي:
١. عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه -: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، خرج يومًا فصلى على أهل أحد صلاته على الميت" (٤) .
٢. وروى الطحاوي من حديث أبي مالك الغفاري، قال: "كان قتلى أُحد يؤتى بتسعة وعاشرهم حمزة، فيصلي عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثمّ يحملون، ثمّ يؤتى بتسعة، وحمزة مكانه، حتى صلى عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " (٥) .