فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 1119

الآدميِّين لا تسقط بمجرَّد الموت على الإيمان؛ ولكنْ لا يلزم مِن عدم سقوطها أنْ لا يتكفل الله بها عمَّن يريد أن يدخله الجنَّة، ومن ثمة رد - صلى الله عليه وسلم - على أبي ذرٍّ - رضي الله عنه - استبعاده (١) .

[٣٥ ب/س]

فقال في رواية: " على رَغم أنف أبي ذرٍّ" (٢) ، بفتح الرَّاء وسكون المعجمة، ويقال: /بضمِّها وكسر [ها] (٣) ، وهو مصدر رغَم، بفتح الغين وكسرها، مأخوذ من الرغام، وهو التُّراب (٤) ؛ وكأنَّه دعا عليه بأنْ يلصق أنفه بالتراب من غير أن يريد حقيقته، فيحتمل أن يكون المراد بقوله: " دخل الجنة" أي: صار إليها: إمَّا ابتداء من أوَّل الحال، وإمَّا بعد أن يقع ما يقع من العذاب؛ فنسأل الله العفو والعافية.

وفي الحديث أيضا دلالة على أنَّ الكبائر لا تسلب اسم الإيمان: فإنَّ من ليس بمؤمن لا يدخل الجنة وفاقا، وأنّها لا تحبط الطاعات.

[٧٩ أ/س]

ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّه يدُّل على: أنَّ من مات، ولم يشرك بالله شيئًا؛ فإنَّه يدخل الجنة، وهو معنى قوله في الترجمة: " من كان آخر كلامه (لا إله إلا الله) ": فإنَّ ترك الإشراك هو التوحيد، /والقول: "بلا إله إلا الله" هو التوحيد بعينه.

ورجال إسناد الحديث ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ، وقد أخرج متنه المؤلِّف في " التوحيد " أيضًا، وأخرجه مسلم في " الإيمان " ، والنسائي في " اليوم والليلة " ، والترمذيُّ أيضًا. (٥)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت