(فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ) أي: مَفْدِيٌّ بأبي، مبتدأ وخبر، وقيل: تقديره فديتك بأبي، وفيه نظر (يَا نَبيَّ اللَّهِ، لَا يَجْمَعُ اللَّهُ) برفع يجمع (عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ) قال الداودي: لم يجمع الله عليك شدة بعد هذا الموت؛ لأنَّ الله قد عصمك من أهوال القيامة؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة - رضي الله عنها - لما قالت: واكرباه: "لا كرب على أبيك بعد اليوم" (١) ، قال: وقيل: لا يموت موتة آخرى في قبره كما يحيى غيره في القبر؛ فيسأل، ثم يقبض (٢) .
قال المولى علي القاري: الصحيح أنه لا يموت أحد في قبره ثانيًا، وإنما يحصل للموتى عند النفخة الأولى غشيان كالأولى، وأول من يفيق من تلك الحالة هو - صلى الله عليه وسلم -.
وقال ابن التين: (٣) أراد بذلك موته، وموت شريعته، يدل عليه قوله: "من كان يعبد محمدًا" ؛ وقيل: إنما قال ذلك ردًّا على من قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يمت، وسيبعث، ويقطع أيدي رجال وأرجلهم (٤) ؛ لأنه لو صح ذلك للزم أن يموت موتة آخرى؛ فأخبر - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - أكرم على الله من أن يجمع عليه موتتين، كما جمعهما على غيره، كالذي مر على قرية (٥) .
وقيل: إنه معارض لقوله -تعالى-: {أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ} [غافر: ١١] .