الْمُنْكَدِرِ (١) ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأنصاري - رضي الله عنهما - قَالَ: لَمَّا قُتِلَ أَبِي) عبد الله بن عمرو، وكان قتله يوم أحد وكان المشركون مثلوا به: جدعوا أنفه وأذنيه، وكانت غزوة أحد في سنة ثلاث من الهجرة في شوال.
[٩١ أ/س]
(جَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ) حال كوني (أَبْكِي) عليه (وَيَنْهَوْنِي) بحذف النون على التخفيف، وفي رواية الكشميهني: وينهونني بزيادة النون على الأصل (عَنْهُ) أي: عن البكاء وسقط لفظ عنه في رواية (٢) (وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَا يَنْهَانِي عنه (٣) ، فَجَعَلَتْ عَمَّتِي فَاطِمَةُ) هي عمة جابر شقيقة أبيه عبد الله بن عمرو (تَبْكِي، فَقَالَ النَّبي - صلى الله عليه وسلم -) معزيًا لها ومخبرًا لها بما آل إليه أمره من الخير (تَبْكِينَ أَوْ لا تَبْكِينَ) كلمة (أو) ليست للشك من الراوي؛ بل هي من كلام /الرسول - صلى الله عليه وسلم - للتسوية بين البكاء وعدمه.
(فَمَا) بالفاء، وفي رواية ما بدونها (٤) (زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ) من غسله، ومعناه: أنه مكرم عند الملائكة، وإظلاله بأجنحتها لاجتماعهم عليه، وتزاحمهم على المبادرة لصعودهم بروحه، وتبشيره بما أعد الله له من الكرامة، أو أنهم أظلوه من الحر؛ لئلا يتغير، أو لأنه من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
وروَى بقي بن مخلد (٥) عن جابر - رضي الله عنه -: "لقيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فقال: ألا أبشرك أن الله أحيا أباك، وكلمه كفاحًا، وما كلم أحدًا قط إلا من وراء حجاب (٦) " .