(قُلْنَ لِلنَّبي - صلى الله عليه وسلم -: اجْعَلْ لَنَا يَوْمًا) فجعل لهنَّ يومًا (فَوَعَظَهُنَّ) فيه، فقوله: فوعظهن عطف على قوله: فجعل لهن يومًا (١) المقدر هنا (وَقَالَ) بالواو، وفي رواية: فقال بالفاء (٢) ، وهذا القول من جملة ما قال لهنَّ (أَيُّمَا امْرَأَةٍ) إنما خص المرأة بالذكر لأنَّ الخطاب حينئذ (٣) كان للنساء، وليس له مفهوم لما في بقية الطرق (مَاتَ لَهَا ثَلَاثَةٌ) ، وفي رواية ثلاث (٤) ، وقد تقدم توجيهه.
(مِنَ الْوَلَدِ) بفتحتين: يتناول الذكر، والأنثى، والمفرد، والجمع (كَانُوا) وفي رواية كُنَّ (٥) أنِّثَ باعتبار النفس أو النسمة، وقال الكرماني: القياس كانوا، ولكن الأطفال كالنساء في كونهم غير عاقلين، أو المراد كانت النساء المحجوبات (٦) ، وفيه: أن النساء عاقلات غير أن في عقولهن قصورًا، وكون الحجاب بمعنى المحجوبات غير ظاهر أيضًا (لها) وفي رواية سقط لفظ لها (كَانُوا حِجَابًا مِنَ النَّارِ) وظاهره: أنه يخرج منه السقط، لكن روى ابن ماجه عن معاذ - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "والذي نفسي بيده، إنَّ السقط ليجر أمه بسرره إلى الجنة، إذا احتسبت (٧) " ، والسرر: بفتحتين ما تقطعه القابلة من السرة (٨) .
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن علىِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم -: "إن السقط ليراغم ربه إن أدخل أبويه النار، حتَّى يقال له: أيُّها السقط المراغم ربه أدخل أبويك الجنة؛ فيجرهما بسرره حتَّى