فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 1119

وقال صاحب "الهداية": وإن مات الكافر، وله ابن مسلم يغسله ويكفنه ويدفنه، بذلك أمر علىٌّ - رضي الله عنه - في حق أبيه أبي طالب (١) ، وهذا أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ؛ فقال: أخبرنا محمد بن عمر الواقدي، حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد بن رافع، عن أبيه، عن جده، عن عليٍّ - رضي الله عنه - قال: لما أخبرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بموت أبي طالب بكى، ثُمَّ قال لي: اذهب فاغسله وكفنه وواره "، قال: ففعلتُ ثُمَّ أتيته، فقال لي: اذهب فاغتسل، قال: وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستغفر له أيامًا، ولا يخرج من بيته حتَّى نزل جبريل - عليه السلام - بهذه الآية: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: ١١٣] الآية (٢) .

[٥٤ ب/س]

وقال صاحب " الهداية ": لكن يغسل غسل الثوب النجس، ويلفف في خرقة من غير مراعاة سنة التكفين من اعتبار عدد وغير حنوط (٣) ، وبه قال الشافعي (٤) ، وقال مالك وأحمد: ليس لولي الكافر غسله ولا دفنه (٥) ، ولكن قال مالك: له موارته (٦) ، ويستوي في ذلك: الذمي،

والمعاهد، والمستأمن بخلاف الحربي والمرتد الزنديق؛ إذ لا حرمة لهم، وقد ثبت أمره - صلى الله عليه وسلم - بإلقاء/ قتلى بدر في القليب بهيئتم.

وفيه أيضًا فضيلة عمر - رضي الله عنه -، وفي قوله - رضي الله عنه -: " أليس الله نهاك أن تصلي على المنافقين؟ " جواز الشهادة على الإنسان بما فيه في الحياة والموت عند الحاجة، وإن كانت مكروهة، وفيه أيضًا: جواز المسألة للشيء تبركًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت