فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 1119

تعذبوا موتاكم "، وهذا طرف من حديث طويل حسن الإسناد، أخرجه ابن أبي خيثمة وابن أبي شيبة /والطبراني، وغيرهم (١) .

[٦٤ ب/ص]

[١٤٦ أ/ص]

قال ابن المرابط: حديث قيْلة نصّ في المسألة، فلا يعدل عنه، واعترض عليه ابن رشيد بأنه ليس نصًا، وإنما هو يحتمل فإن قوله: " فيستعبر إليه صويحبه"، ليس نصًا في أن المراد به الميّت، بل يحتمل أن يراد به صاحبه الحي، وأن الميّت يعذب حينئذ ببكاء الجماعة عليه، ويحتمل أن يجمع بين هذه التأويلات والتوجيهات فتنزل على الاختلاف الأشخاص، بأن يقال مثلًا: من كانت طريقته النوح فمشى أهله /على طريقته أو أوصاهم بذلك عذب بصنيعه، ومن كان ظالمًا فندب بأفعاله الجائرة عذّب بما ندب به، ومن كان يعرف من أهله النياحة وأهمل نهيهم عنها، فإن كان راضيًا بذلك التحق بالأول، وإن كان غير راض عذب بالتوبيخ لم أهمل النهي، ومن سلِم من ذلك كله واحتاط فنهى أهله عن المعصية ثم خالفوه وفعلوا ذلك كان تعذيبه تأمله بما يراه منهم من مخالفة أمره وإقدامهم على معصية ربهم (٢) .

وقال الكرماني: جاز التعذيب بفعل الغير في الدنيا لقوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: ٢٥] وكذا في عالم البرزخ، وأما آية [الوزارة] (٣) فإنّها في القيامة فقط، وحسّنه في توجيه الحديث، والله أعلم (٤) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت