وفي رواية الطبراني: عن علي بن عبد العزيز، عن أبي نعيم بلفظ: "إذا نيح على الميت عذب بالنياحة عليه" (١) .
[١٤٩ أ/س]
(بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ) بالباء السببيّة، وكلمة "ما" مصدرية أي: بسبب النوح عليه، ويروى: "ما نيح عليه" ، بغير الباء فما للمدة، أي: مدة النوح عليه، ويجوز أن يكون قوله: "بما نيح عليه" حالًا، وكلمة "ما" موصولة /أي: يعذب ملتبسًا بما ندب عليه من الألفاظ، مثل: يا جبلاه، يا كهفاه، يا عضداه، على سبيل التهكم (٢) .
وفي تقديم المغيرة - رضي الله عنه -، قبل التحديث بتحريم النوح أن الكذب عليه - صلى الله عليه وسلم -، أشد من الكذب على غيره إشارة إلى أن الوعيد على ذلك يمنعه أن يخبر عنه بما لم يقل - صلى الله عليه وسلم -.
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - رحمه الله -:
١٢٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ في قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ» . تَابَعَهُ عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ. وَقَالَ آدَمُ عَنْ شُعْبَةَ «الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَىِّ عَلَيْهِ»
قَالَ الشَّارِحُ - رحمه الله -:
(حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو: عبد الله بن عثمان، (قَالَ: أَخْبَرَنِى) بالإفراد (أَبِى (٣) ) هو: عثمان بن جبلة، بالجيم والباء الموحدة المفتوحتين: ابن أبي رواد، ابن أخي عبد العزيز، أبي رواد البصري، وأبو رواد (٤) اسمه: ثابت.