١٦٨٧ م)، ظل محمد الرابع على سدة الحكم تسعة وثلاثين عامًا (١) ، أي من قبل ولادة الشارح - رحمه الله - إلى ان بلغ الثامنة عشرة، فهي فترة نشأة الشارح.
وتولى المسؤولية وهو ابن سبع سنوات ورأت أوروبا أن الوقت حان للنيل من الدولة العثمانية؛ لذلك كونت أوروبا حلفًا ضم كلًا من: النمسا، وبولونيا، والبندقية، ورهبان مالطة، والبابا، وروسيا وسموه (الحلف المقدس) وذلك للوقوف في وجه المد الاسلامي الذي أصبح قريبًا من كل بيت في أوروبا الشرقية بسبب جهاد العثمانيين الأبطال وبدأ الهجوم الصليبي على ديار الدولة العثمانية.
وقيض الله لهذه الفترة (آل كوبريلل) الذين ساهموا في رد هجمات الأعداء وتقوية الدولة، فالصدر الأعظم محمد كوبريللي المتوفي عام (١٠٧?? هـ) فأعاد للدولة هيبتها، وسار على نهجه ابنه (احمد كوبريللي) الذي رفض الصلح مع النمسا والبندقية وسار على رأس جيش لقتال النمسا، وتمكن عام (١٠٧٤ هـ) أن يفتح أعظم قلعة في النمسا وهي قلعة نوهزل شرقي فينا في (٢٥ صفر ١٠٧٤ هـ/٢٨ سبتمبر ١٦٦٣ م) .
وفي عهد هذا الصدر الأعظم حاولت فرنسا التقرب من الدولة العثمانية، وتجديد الامتيازات، غير أن الصدر الأعظم رفض ذلك، ثم حاولت فرنسا التهديد حيث أرسل "لويس الرابع عشر" ملك فرنسا السفير الفرنسي مع أسطول حربي، وهذا ما زاد الصدر الأعظم إلا ثباتًا، وقال: (إن الامتيازات كانت منحة، وليست معاهدة واجبة التنفيذ) (٢) .
وبوفاة الصدر الأعظم "أحمد كوبريللي" آلت الصدارة إلى وزير آخر ولم يكن كفؤًا للسير في الطريق الذي رسمه كوبرلي الكبير وولده؛ بل اتبع مصلحته الذاتية، وباع المناصب العالية والمعاهدات