فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 1119

قال الطيبي: فيه معنى التعجب, كأنّه تعجب لذلك منه, واستغرب لمقاومته المصيبة وعهده منه أنّه يحث على الصبر, وينهى عن الجزع فأجابه - صلى الله عليه وسلم - (١) , (فَقَالَ: «يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا) أي: الحالة التي شاهدتها مني (رَحْمَةٌ) أي: رقة وشفقة على الولد تنبعت عن التأمل فيما هو فيه, لا ما توهمت من الجزع وقلة الصبر.

ووقع في حديث عبدالرحمن بن عوف نفسه, فقلت: يا رسول الله (٢) تبكي؟ أولم تنه عن البكاء؟ وزاد فيه: "إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير الشيطان، وصوت عند مصيبة خمش وجوه، وشق جيوب، ورنّة شيطان، وإنّما هذا رحمة ومن لا يَرحم لا يُرحم" (٣) . وفي رواية محمود بن لبيد, فقال: "إنما أنا بشر" , وفي رواية: عبد الرزاق من مرسل مكحول: "إنّما أنهى الناس عن النياحة: أن يندب الرجل بما ليس فيه" (٤) .

(ثُمَّ أَتْبَعَهَا) - صلى الله عليه وسلم - , (بِأُخْرَى) وفي رواية الإسماعيلي: "ثم أتبعها والله بأخرى" بزيادة القسم أي: أتبع الدمعة الأولى بالأخرى, وأتبع الكلمة الأولى المجملة, وهي قوله: " إنها رحمة" بكلمة أخرى مفصلة وهي قوله: "إن العين. . . " , إلى آخره, ويؤيد الثاني ما تقدم من طريق عبدالرحمن ومرسل مكحول.

(فَقَالَ) رسول الله, (- صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ) بالنص والرفع, (يَحْزَنُ) لرقته من غير سخط لقضاء الله تعالى, (وَلَا نَقُولُ إلَّا مَا يَرْضَى) من الرضى, أو من الإرضاء, (رَبُّنَا) بالرفع أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت