فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 1119

وقال القاضي عياض: ومنهم من ذهب إلى التوسعة والتخيير وليس بشيء؛ وهو قول أحمد، وإسحاق، وابن حبيب، وابن الماجشون من المالكية (١) .

وهؤلاء الذين قالوا: ليس على من مرت به جنازة أن يقوم لها، ذهبوا إلى أن الأمر بالقيام منسوخ وتمسكوا في ذلك بأحاديث؛ منها: ما أخرجه مسلم في صحيحه عن علي - رضي الله عنه -: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقوم في الجنازة ثم جلس بعد" (٢) .

وعند ابن حبان في صحيحه: "كان يأمر بالقيام في الجنائز ثم جلس بعد ذلك وأمر بالجلوس" (٣)

قال الحازمي: قال أبو إسحاق إبراهيم بن عبدالرحمن، حدثنا أبو بكر الطبري، حدثنا يحيى بن محمد البصري، حدثنا أبو حذيفة، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي معمر قال: " مرت بنا جنازة فقمت، فقال علي: - رضي الله عنه - من أفتاك هذا؟ قلت: أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه -، فقال علي - رضي الله عنه -: ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا مرة، فلما نسخ ذلك ونُهِىَ عنه" انتهى (٤) .

ثم إنهم اختلفوا في الأمر المذكور في الحديث؛ فقيل: للوجوب وأن القيام للجنازة إذا مرت واجب، وقيل: للندب والاستحباب، وإليه ذهب ابن حزم (٥) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت