سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ (١) ) بفتح الميم وضم الموحدة وفتحها وقيل بكسرها أيضًا، سمي به؛ لأنه كان يحفظ مقبرة بني دينار (عَنْ أَبِيهِ) كيسان (٢) (قَالَ: كُنَّا فِى جَنَازَةٍ فَأَخَذَ أَبُو هُرَيْرَةَ) - رضي الله عنه - (بِيَدِ مَرْوَانَ) هو ابن الحكم بن أبي العاص أبو عبد الملك الأموي، وقد استعمله معاوية - رضي الله عنه - على أرض الحجاز.
(فَجَلَسَا قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ) الجنازة على الأرض (فَجَاءَ أَبُو سَعِيدٍ) الخدري سعد بن مالك - رضي الله عنه - (فَأَخَذَ بِيَدِ مَرْوَانَ فَقَالَ) أي: أبو سعيد لمروان: (قُمْ فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ هَذَا) أي: أبو هريرة - رضي الله عنه - (أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَانَا عَنْ ذَلِكَ) أي: الجلوس قبل وضع الجنازة (فَقَالَ أَبُو هَرَيْرَةَ) - رضي الله عنه - (صَدَقَ) أي: أبو سعيد - رضي الله عنه -.
وفيه إشارة إلى أن القيام في هذا لا يفوت بالقعود؛ لأن المراد به تعظيم أمر الموت، وهو لا يفوت بذلك (٣) .
وأما قول المهلب: قعود أبي هريرة - رضي الله عنه - ومروان يدل على أن القيام ليس بواجب، وأنه ليس عليه العمل (٤) فإن أراد أنه ليس بواجب (٥) عندهما فظاهر، وإن أراد في نفس الأمر فلا دلالة فيه على ذلك (٦) .
ويدل على الأول ما رواه الحاكم من طريق العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، فساق نحو القصة المذكورة وزاد: أن مروان لما قال له أبو سعيد - رضي الله عنه -: "قم. قال: لأبي هريرة - رضي الله عنه -: فما