فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 1119

حنيفة، يقول: ويمشون بها مسرعين دون الخبب " (١) وهو يدل على أن المراد من الإسراع: هو المتوسط لا شدة الإسراع التي هي الخبب، وهو العدو. وكذلك المراد من قول صاحب المبسوط: العجلة أحب إلى أبي حنيفة هي العجلة المتوسطة لا الشديدة (٢) ، وأعجب أنه يذكر عن كتابين معتبرين في المذهب ما يدل على نفي شدة المشي، ويقول: شدة المشي قول الحنفية هذا (٣) .

فإن قيل: روى الشيخان من رواية عطاء قال: حضرنا مع ابن عباس - رضي الله عنهما -، جنازة ميمونة، - رضي الله عنها -، بسرف، فقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: هذه ميمونة إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوه، ولا تزلزلوه، وارفقوا (٤) .

وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن محمد بن فيصل، عن بنت أبي بردة، عن أبي موسى - رضي الله عنه -، قال: مر على النبي - صلى الله عليه وسلم - بجنازة وهي تمخض كما يمخض الزق فقال: " عليكم بالقصد في جنائزكم" (٥)

وهذا يدل على استحباب الرفق بالجنازة وترك الإسراع. فالجواب أن ابن عباس - رضي الله عنهما - أراد الرفق في كيفية الحمل لا في كيفية المشي بها، وأما حديث أبي موسى - رضي الله عنه - فهو منقطع بين بنت أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت