وروى الطبراني بإسناد حسن من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا مات أحدكم فلا تحبسوه، وأسرعوا به إلى قبره" (١) .
وقال القرطبي: الأول أظهر (٢) ، وقال النووي: الثاني باطل مردود بقوله في الحديث: "تضعونه عن رقابكم" (٣) ، وردّ عليه بأن الحمل على الرقاب قد يعبر به عن المعنى، كما تقول: حمل فلان على رقبته ذنوبًا، فيكون المعنى: استريحوا من نظر من لا خير فيه، ويدل عليه أن الكل لا يحملونه. ويؤيده حديث أبي داود والطبراني المذكور آنفًا. والله أعلم. (٤)
(فَإِنْ تَكُ) أي: الجنازة التي هي عبارة عن الميت أو الجثة المحمولة. قال الطيبي: جعلت الجنازة عين الميت، وجعلت الجنازة التي هي مكان الميت مقدمة إلى الخير الذي كني به عن العمل الصالح وأصله، فإن تكن حذفت النون للتخفيف (٥) .
(صَالِحَةً) خبر كان (فَخَيْرٌ) هو خبر مبتدأ محذوف أي: فهو "خير" أو: مبتدأ خبره محذوف أي: فثمة أو فلها "خير" . ويؤيده رواية مسلم بلفظ: "قربتموها إلى الخير" (٦) ويأبى عنه قوله بعد ذلك: "فشر" والله أعلم (٧) .