فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 1119

فالجواب على ما قرره العيني أن رجاله ثقات محتج بهم لا نزاع فيهم. وأما صالح فلأن العجلي قال: صالح ثقة. وعن ابن معين أنه قال: صالح ثقة حجة قيل له: إن مالكًا ترك السماع منه، قال: إنما أدركه مالك بعد ما كبر وخرف، ومن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت (١) .

[١٨٢ أ/س]

وقال ابن عدي: ولا بأس به إذا سمعوا منه قديمًا مثل ابن أبي ذئب وابن جريج وزياد بن سعد وغيرهم (٢) ، فعن هذا علم أنه لا خلاف في عدالته وابن أبي ذئب سمع هذا الحديث قديمًا قبل اختلاطه فصار الحديث حجة، وقول ابن حبان: إنه باطل، كلام باطل؛ لأن مثل أبي داود أخرج هذا الحديث، وسكت عليه فأقل الأمر فيه أن يكون حسنًا عنده لأنه رضي به (٣) ، وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا، وكيف يجوز له الحكم ببطلان هذا الحديث؟ فإن كان تشنيعه بسبب اختلاط صالح فقد ذكرنا أنه كان قبل الاختلاط يحكم عليه بكونه ثقة، وأن من أخذ منه لا يرد / ما أخذه منه، وأن ابن أبي ذئب أخذ عنه قبله، وإلا فالظاهر منه ليس إلا التعصب المحض، والعجب منه أنه يقول: وكيف يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك، وقد صلى على سهيل؟ فكأنه نسي باب النسخ.

وبهذا يرد أيضًا ما قاله النووي فإنه أيضًا مال إلى ما قال ابن حبان وقوله: إن اللام بمعنى: على، عدول عن الحقيقة من غير ضرورة، ولاسيما على أصلهم، فإن المجاز ضروري لا يصار إليه إلا عند الضرورة، ولا ضرورة ههنا.

ويرد عليه في ذلك أيضًا رواية ابن أبي شيبة: "فلا صلاة له" (٤) فإنه لا يمكن له أن يقول: إن اللام هنا بمعنى: على، لفساد المعنى.

وأما قول البيهقي كان مالك يجرحه، فإن مراده فيما أخذ منه بعد الاختلاط. وأما حديث مسلم في ذلك فإن أصله في موطأ مالك فإنه أخرجه فيه عن أبي النضر عن عائشة (٥) - رضي الله عنها - قال أبو عمر: هكذا هذا الحديث عند جمهور الرواة منقطعًا؛ لأن أبا النضر لم يسمع من عائشة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت