فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 1119

الحيوانات؛ بل من الجمادات وكلمة "مَنْ" التي للعقلاء محمولة على التغليب، قيل: وهو أظهر (إِلَاّ الثَّقَلَيْنِ) أي: الجن والإنس سميا بذلك لثقلهما على الأرض شبههما بثقلي الدابة وعنه - صلى الله عليه وسلم -: "تركت فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي" (١) سماها بذلك لأن الدين يعمر بهما كالأرض تعمر بالجن والإنس.

والحكمة في منع الثقلين عن سماع صيحة ذلك المعذب بمطرقة الحديد أنه لو سمعا لارتفع الابتلاء وصار الإيمان ضروريًّا، ولأعرضوا عن التدابير والصنائع ونحوهما مما يتوقف عليه بقاؤهما، وإنما منعت الجن هذه الصيحة ولم تمنع سماع كلام الميت إذا حمل، وقال: قدموني؛ لأن كلام الميت حين يحمل إلى قبره في حكم الدنيا واعتبار لمن سمعه وموعظة، فأسمعه الله الجن؛ لأنه جعل فيهم قوة يثبتون بها عند سماعه ولا يصعقون، بخلاف الإنسان الذي كان يصعق لو سمعه، وصيحة الميت في القبر عند فتنته هي عقوبة وجزاء، فدخلت في حكم الآخرة، فمنع الله تعالى الثقلين- اللذين هما في دار الدنيا - سماع عقوبته وجزائه في الآخرة، وأسمعه سائر خلقه. والله أعلم (٢) .

[٢٠٥ أ/ص]

وقد أخرج هذا الحديثَ البخاريُّ ومسلم في صفة النار أيضًا قال: حدثنا عبد بن حميد، ثنا يونس بن محمد، ثنا سفيان بن عبدالرحمن، عن قتادة، ثنا أنس بن مالك - رضي الله عنه -، قال: " قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم -: إن العبد، إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، إنه ليسمع قرع نعالهم. قال: يأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له: (٣) ماكنت تقول في هذا الرجل؟ فأما المؤمن، فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله قال: فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة. قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم -: فيراهما جميعًا. قال قتادة: وذكر لنا أنه يفسح / له في قبره سبعون ذراعًا، ويملأ عليه خضرًا، إلى يوم يبعثون" وأخرجه أبو داود والنسائي (٤) أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت