عن الجماع بالرفث، وهذا أبشع تقبيحًا لفعلهم لينزجروا عنه، وكذلك كني في هذا الحديث عن المباح بالمحظور ليصون جانب بنت الرسول عما ينبئ عن الأمر المستهجن (١) .
(فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ) وهو زيد بن سهل الأنصاري - رضي الله عنه - (أَنَا) لم أقارف الليلة (قَالَ) - صلى الله عليه وسلم - (فَانْزِلْ فِى قَبْرِهَا) .
[٩٤ ب/س]
وفيه: أنه لا يُنْزِلُ الميت في قبره إلا الرجالُ متى وجدوا، وإن كان الميت امرأة، بخلاف النساء فإنهن ضعفن عن ذلك غالبًا، وقد كان عثمان - رضي الله عنه - أولى بذلك من أبي طلحة - رضي الله عنه -؛ لأن الزوج أحق من غيره بمواراة زوجته، وإن خالط غيرها من أهله تلك الليلة (٢) ؛ لأن منظوره أكثر من منظور محارمه, لكن لما كان عثمان - رضي الله عنه - قارف تلك الليلة، فباشر جارية له, وبنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محتضرة لم يعجبه - صلى الله عليه وسلم - /ذلك لكونه شغل عن المحتضرة مع جلالة محل ابنته - صلى الله عليه وسلم - ورضي بها عنها, فأدبه بما قال (٣) , والله أعلم بالحال (قال فَنَزَلَ) أبو طلحة - رضي الله عنه - (فِى قَبْرِهَا فَقَبَرَهَا) أي: ألحدها - رضي الله عنها - وفي رواية سقط قوله: "فقبرها" (٤) .
(قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ) عبدالله, وفي رواية: قال ابن مبارك, بدون اللام (٥) (قَالَ فُلَيْحٌ) يعني ابن سليمان المذكور (أُرَاهُ) بضم الهمزة أي: أظنه - صلى الله عليه وسلم - (يَعْنِى) بقوله: "يقارف" (الذَّنْبَ) لكن الراجح هو التفسير الأول, ويؤيده ما في بعض الروايات بلفظ: "لا يدخل القبر أحد قارف أهله البارحة. فتنحى عثمان - رضي الله عنه - " (٦) .
[٢١٥ أ/س]
وقال ابن حزم: معاذ الله /أن يتبجح أبو طلحة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه لم يذنب تلك الليلة. هذا (٧) . وقد أنكر الطحاوي تفسيره بالجماع؛ فقال: بل معناه: لم يقاول؛ لأنهم كانوا يكرهون الحديث بعد العشاء (٨) .